السيرة الهلالية في الماثور الشعبي ( بقية )

كتبهاalmzani asl ، في 20 مارس 2008 الساعة: 19:28 م

السيره الهلاليه في المأثور الشعبي ( الحلقه الثانية )

 

ثم أن ( بوزيد و مرعى ويونس ويحي ) أنطلقوا في رحلتهم الشهيرة بالترويده ، ولما كان يحي( تقاز )ـ  أي براج ــ  فقد جلس في أحدى وقفاتهم وهم نائمون وأخذ يبرج فقال لهم بعد أن فهم معنى الرموز على التراب :

 

بالله أقعدوا يا رفاقه ، لا فرق الله بينكم              رحتوا علي سوق الربا والتلايف

ما فيكم من قطع بالحديد ألا نا ،،،                   من عبيد ما يدعوا بالوصايف

ومرعي تقتله هامه في ذيل بيرها                    منها يا نجاة كل خايف

ويونس تمسكه حضريه في راس قصرها          عالي الرواويش هايف

وخالى ينعور ، وينزور ،، ويجي يخرف           في هاذيك النجوع الضفايف

 

( وفي هذا معتقد بالخرافه والأسطوره في السيره الشعبيه لبني هلال ، لعله من أصول جاهليه أو بربريه )

وقال لهم يحي من جملة ما قال ( اللي يجبد هالخبزه مالنار يموت !! )

 

فذهبوا وتركوا خبزتهم  غير أن بوزيد قال ( العار أطول مالعمر ) ويقصد أنهم تركوا خبزتهم وذهبوا دون أن ياكلوا منها فرجع ووجد ذئبا قد أخرجها من النار فقتله وأخذ الخبز … وذهبوا في طريقهم …

الى أن وصلوا الى شاطئ البحر فذهبت الخادمه التي كانت معهم الى الشاطئ لتغسل أوانيهم وثيابهم ، غير أنها لم ترجع اليهم فذهبوا الى مكانها ورأوا مركب متجهة الى عرض البحر ومعها الخادمه وكانت هذه المركب للزناتيه …  وغير بعيد من هذه المنطقه وجدوا ( الخفاجي عامر ) وهو من العرب الأوائل الذين هاجروا الى شمال أفريقيا ، وكان يقطن في منطقة أجدابيا الان كما تقول الروايه الشعبية وكان يحارب في اليهود الذين كانوا ياتون في سفن من جزيرة مالطا ..

ودارت بين القوم محاورات شعرية متداوله وفق الروايه الشعبية لعل أشهرها أن بوزيد قد وجد الخفاجي عامر نائما فقال له :

البوم لا يجلي ولا يعرف الجلا             والصقر دوم جلاي من مراقده

والنوم للبوم وألا للنسا                       وألا للرجال القنابره

ولا خير في طفلا على أول مانشا         كثير النوم واجدات همايده

ان ما ذبها من شرقها الغربها              وبين الثنايا فرغ مزاوده

وألا مات وافتك من عيشة الردا           وألا جا كيف الصقر مالي مخالبه

 

فقال الخفاجي عامر :

تلقى الغنايا عند هلها هنايا        وتلقى الثنايا يرمن فالرجال الصعالكه

لوكان الخلا ضامن الهنا          راها الناس كلها جوالي

من يومن الخلا مو ضامن الهنا  خير صيرك تقعد عالتوالي

 

فقال بو زيد : ( والله سواح …. ونقولوا علي لجواد قول الطرايف )

 

فقال الخفاجي عامر :

مرحبتين بيكم من غير مرحبه             وطيباه بيكم يا أملاح الأصايل

 

وأستضافهم ثلاثة أيام يحكون له عن نجوعهم وترويدتهم وفي يوم رحيلهم عنه 

جأوه نبأ عن اليهود يريدون مهاجمته في أرضه  فقال يونس ويحي ومرعي لخالهم بوزيد

:

كان يا خال جبتن عوايدك         نحنا نجيبوهن من غير الجمايل

 

يعني أنهم يريدون أن يحاربوا مع الخفاجي عامر ضد اليهود …. فقال بوزيد للخفاجي عامر :

 

جيب لنا كلتنا سيف ودرع وطاسه                  وعوده ما عذرت في نجايل

وثلاث مزاريق مردوع عودهن                     سمهن علي روس الحراب سايل

بكره نقاتلوا عند هلكم       مقاتلة أبوادي عند مال الحلايل

 

وبدأت المعركه ضد اليهود وفيها يقال الكثير ….

 

 (( الحلقه  الثالثه ))

 

 

وصلنا في الحلقة الماضية الى المعركة التي دارت بين (( الخفاجي عامر )) ويهود مالطا   ونصرة ( أولاد أهلال ) بوزيد ويونس ومرعي ويحي للخفاجي عامر دون أن يستنجد بهم ، ،،

عندما كان الخفاجي عامر يحدثهم عن أمور معيشة البلاد

( التي كما تقول الرويات الشعبية كانت منطقة أجدابيا وضواحيها )

وصله جواب من أحد أعوانه يحذره من هجوم وشيك لليهود  :

يقول الجواب :

 

ياعامر جنك أربع ألاف مدفع              مشيولات عالشلفان فوق الجمايل

ياعامر جنك أربع ألاف عسكري                الواحد بندقته عالكتف مايل

وياعامر جنك اربع ألاف محرب          الواحد حربته سمها عاراس سايل

وياعامر حامي الوطن وألا حول دونه            وألا يولنه أولاد النعايل

 

وقرأ الخفاجي عامر هذا الجواب ، غير أنه أعطاه لاحد مساعديه قائلا له :

 

أقرأ هالجواب ومزقه                    وأعزقه علي هالحصى والترايب

وبكره علي هالمنجوه نعنفه                  اللي دارلي هالشقا والهوايل

وأنتو يا رفاقه لا فرق الله بينكم           اجعنكم اتجونا يا سمايا كمايل

 

(( يقصد بوزيد وأبناء أخته )) ولكنهم أبوا الا نصرته كما أسلفنا ،،،

وأعطاهم الخفاجي ما طلبوا من عتاد وسلاح وخيل وجاءوا الى المكان الذي فيه اليهود ودارت بينهم معركه حاميه يقول فيها بوزيد :

 

تلاقى يحي وطيلوش وضربه وجاب سابقه                   له سرز مالذهب ناير

تلاقى مرعي وشمعون وضربه وجاب سابقه            لها حلاسات طالقات البهاير

تلاقى يونس وفرعون وضربه وجاب كوته                      يكر في كرير القماير

وتلاقيت نا وكبير اليهود بلا نبا                      في طرف العرضات والقرن جايل

شكني بمزراق ينقي الحصواص مالوطا                       عدى امعا لرض زايل

ضربته بدبوس ضربه بلا نبا                     جبته من السرز مايل

شديته شدة الجحش بلا غبا                        وجبته لدار الحبس والوكايل

 

فقد تم أسر قائد اليهود على يد بوزيد الهلالي وسلمه للخفاجي عامر ذليلا مكبلا بقيوده

يقول بوزيد للخفاجي عامر :

عيطت عيطتين في سكرة الضحى               في تاو والقرن جايل

وجيت أصداف تيغار اليهود             وجيت نقود فيه كما جحش الوكايل

 

بعد ذلك وكما تقول الروايه الشعبيه سافروا الى جهة الغرب قاصدين تونس ، بعد أن أستحلفهم الخفاجي عامر بأن يمروا عليه مرة أخرى ليرد لهم معروفهم ونصرتهم له ( ووفق الرويات الشعبيه لا نجد توثيق تاريخي محدد أو حتى سرد قصصي متماسك البناء بالصوره المتعارف عليها في الأسلوب القصصي الحديث ، انما نجد شذرات هنا وهناك حاولنا بقدر الأمكان أن نسردها على أساس مترابط الأحداث ) وكنا قد ذكرنا الخادمه التي كانت معهم في هذه الترويده ، والتي كانت  قد أختفت عند شاطئ البحر

 حيث خطفها مركب من مراكب الزناتيه قادم من تونس ، حيث أن هذه الأمه قد وصلت الى تونس قبلهم وشاءت الاقدار بأن تشتريها ( السفيره عزيزه ) وفي المأثور الشعبي ينطقونها ( الصفيره عزيزه )  وهي من عائله حاكمه في الزناتيه حيث أنها كانت قد أوصت من قبل أحد خدامها بأن يشتري لها جاريه تجيد البلاغه والشعر لأنها كانت

 تهوى الأدب والشعر ، وعندما وجدها هذا الخادم ضربها ليختبر عقلها

فقالت له :

 

أنت لا ينشكى منك ، ولا ينشكيلك                ولانك صقرا علي ليد طايب

وماعمر خطار العشا جو لبيتك                   ولا في ميعاد قالوا هو وين غايب

ضربتني نين حرقت كبيدتي                       أجعنك لاقيها وقت هدود الترايب

 

فعرف أنها بليغه وتجيد الشعر ، وهي من كان يبحث عنها منذ مده فأشتراها من بائعها وجاء بها الى ( الصفيره عزيزه )  وعندما علمت بأنها تجيد فن الشعر قالت لها

أريدك أن تسامريني في الليالي وتروي لي قصص وتنشدي لي أشعارك فبقيت معها

 تلك الجاريه تسرد لها قصص عن أولاد هلال ووطن الهلاليين وأخذت تمجد لها في أوصاف يونس بالذات وتصفه بالفروسيه والشهامه وجمال الخلق والخلق ….

………………………

 

 (( الحلقة الرابعة ))

 

بقيت تلك الجاريه مع ( الصفيرة عزيزه ) تحدثها عن الهلالية وعن سيدها السابق يونس بالذات وأخذت تصف لها فروسيته وجمال خلقه وأخلاقه الى أن تمنت الصفيره عزيزه أن تراه بالفعل ومما قالته الجاريه حسب رواية  المأثور الشعبي :

 

يا نجعنا ، ياجمعنا يامي عزيزه            مربا عزيزا ومنجاة خايــــــــــف

ان شالو يضيق الحماد برحلهم            وان حطو يضيق الخلا بالعطايف

وان صار المعيط في قتار مالهم           يجوه في سبق رهايـــــــــــــــف

 

كما قالت لها في وصف سيدها يونس :

يا صباح سيدي يونس ، يامي عزيزه    اللي عمري ما ريته في عرايـــــب

ياعيون سيدي يونس ، يامي عزيزه      اللي حب زيتون في اثمار طايــــب

ياذراع سيدي يونس ، يامي عزيزه       اللي سيف جلي في نهار الضبايب

ياكراع سيدي يونس ، يامي عزيزه       اللي عمره ما وطا في ترايــــــــب

 

وكانت الجاريه تتحدث بأستمرار عن سيدها يونس الى أن أستشاطت الصفيره عزيزه شوقا ولهفة لرؤيته فقد سحرها الوصف البديع والشعر الرصين عن يونس وسيرته ، فبعثت الى أحد البراجين ( التقازين ) وأخبرته أنها تريد أن تسأله عن ما في بالها دون ذكر ماهو الموضوع ، فقال لها البراج ( سالي التاقزه ) فقالت دون أن يسمعها البراج :

 

يا براج بوي برج علي يونس اللي لواني

عالعصا اللي هبنها رياح الهبايب

لاكنت انهاوي ولا نعرف الهوى

ونضحك عاللي تهاوي من لاويات العصايب

خلاني يونس نهاتي ،   مهاتاة عيلا بوه غايب

وان شاء الله عيني تنظره …

قبل ما يسفوا علي الترايب .

 

وأعطت التاقزه للبراج وقالت له قد سألت التاقزه فأخبرني عما سألتها ، فقال البراج :

 

لا سلتيني علي مراكب فالبحر بغرقن …

ولا سلتيني علي طيور سابلات الجنايح

سلتيني علي عوج العراقيب من ورا

يطون في لرض طي الكتايب

ثامن يوم ، واللى ثامن صلاه ، ان ما جوا بلادنا …

يحرم علي التاقزه والتجارب .

 

وبشرها التقاز بقرب موعد رؤيتها له فأنتظرت الصفيره عزيزه حبيبها الغائب على أحر من الجمر ….

وبالعوده الى بوزيد وابناء أخته ، فقد وصلوا في ذلك الوقت الى مشارف تونس ومكثوا غير بعيد من المدينه المطوقه بالبساتين التي كان يشتغل بها العبيد ، يرعون ابلهم من الأراضي  حول المدينه ويقيمون في الفلا يقتاتون على لحم الأبل وحليبها ، وكما أوصتهم شيحا سابقا بأن يونس يعرف ( رد السوال ويجيب من دين الشحاح ) فقد بعثوه الى المدينه كي يأتي لهم بالأخبار من هناك ويتسوق لهم بعض الأكل والملابس …

 فذهب وأخذ يتجول في المدينه متعجبا من روعة المباني وتنوع السلع المعروضه في الأسواق ، وقد لفت انتباهه قصر مهيب بالغ الروعه فأخذ يتأمله مبهورا من زخرفته وبديع صنعه فهو لم يألف الا خيام البدو في مضارب نجد ، وتشاء الصدف أن تراه الجاريه وتعرفه فتسرع الى سيدتها وتخبرها بأن سيدها السابق يونس قد مر بجانب قصرها وذهب ، فتستيقظ نار الشوق في قلب الصفيره عزيزه غير أنها لا تعرف كيف تستدرجه الى القصر ، فقالت لها الجارية أن يونس يحب الخيل كثيرا ويعتني بعدتها فأخذت ( ركاب ) مطرز بالذهب ومزخرف بأنواع النقوش الجذابه وبعثت به الي السوق مع ( الدلال ) وعندما راه يونس وشق طريقه من بين المشترين بالمزاد العلني قال للدلال :

 

عطاك الله يادلال مية خــــــــــادم                   وعطاك يادلال سبع عبيـــــد

وعطاك يادلال مية برنوس زقزه                   لبوسة الأكابر في نهار العيد

وهذا سومي ونا عطيتـــــــــــــه                   وان كان زادوا عليه نزيــــد

 

فأرسى المزادعليه وأشتراه ، غير أن مكيدة الصفيره عزيزه تكمن في أن الركاب كان بدون سرج وعده فقال يونس للدلال أين بقية العده فقال الدلال أنها في ذلك القصر لأن صاحبته أشترطت على من يشتريه بأن يأتى اليها ليأخذ بقية العده والسرج  ، فذهب يونس معه الى القصر ، وبعد أن دخل أحكمت عليه الأبواب وأودعته السجن ….

وقد كان في ذلك الوقت مرعي يرعي الأبل قريبا من بساتين المدينه وكان العبيد الذين يشتغلون في البساتين لم يروا الأبل في حياتهم فأستغربوا وأخذوا يتأملون فيها ومما ترويه الروايه الشعبيه كانوا يقتربون منها قائلين ( يا عويناتها ، يا وذيناتها ) فلم يدعوها تأكل من خشاش الارض فأحتال عليهم مرعي بأن علمهم لعب ( الشيزه )  فأخذوا يلعبونها بشغف الي أن شبعت الأبل من بساتينهم غير أنهم فطنوا الى حيلته فوثبوا عليه وأردوه قتيلا بينهم ..

وعندما جاء خاله بوزيد وجده قتيلا بينهم فأستشاط غضبا وأخذ سيفه وبدأ في ضربهم قائلا :

 

نا بوزيد يافرق الغرنبه ،         نا بوزيد جلاي النوايب

ميتين عند كرعيه ، وميتين عند راسه ،،

وميتين من تلاف الصلايب

أنجل أنجل يا فرق الغرنبه

جاك بوزيد جلاي الهموم

 

وهذه أرجوزته الى أن قضى على الكثير منهم وهرب الباقي ميمما شطر المدينه …

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “السيرة الهلالية في الماثور الشعبي ( بقية )”

  1. رائعه

    ننتظر البقيه

    لاتتأخر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر